محمد بن عبد الله النجدي

532

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

وغيره ، فمهر في ذلك المهارة التّامّة بحيث اشتهر بذلك في عصره ، وأقرّ له أهله فيها ، وكان يتوقّد ذكاء ، قلّ علم إلّا وله فيه يد ، حتّى الأوفاق والزّايرجة والرّوحانيّات ، لكنّه مائل إلى معاشرة الأمراء والأحداث ، وله معهم مماجنات لا تليق ، ولو تصوّن لكان نادرة عصره ؛ لما حازه من الفنون المتداولة وغيرها ، وقد سمعت رفقاءه في الطّلب من فضلاء بغداد ومنهم مفتيها العلّامة البارع السّيّد محمود الآلوسيّ يصفونه بشدّة الذّكاء البالغ ، وكرم النّفس ، وحسن العشرة ، وحجّ سنة . . . من طريق البرّ فوصل إلى مكّة في شوّال ، وحضر دروس علّامتها الشّيخ عبد اللّه سراج « 1 » في التّفسير والحديث فأورد عليه أوّل ما حضر سؤالا في الحديث فلم يستحضر الشّيخ الجواب ، فأخذ الكرّاس من المحفظة وطالع فيه وأجابه ، وكان قد سمع بوصوله ووصف له بقصر القامة ، والتّوسّط في الملبوس ، فلمّا رأى سؤاله متينا تفرّس فيه أنّه هو فقال : أأنت فلان ؟ فقال : نعم ، فلمّا ختم الشّيخ الدّرس قام إليه وحيّاه ، وذهب به إلى بيته وأضافه ذلك اليوم ، فجرت بينهما مباحثات دلّت الشّيخ على صدق ما وصف به من شدّة الذّكاء والاستحضار ، وعزّ في عينه وأعين أقرانه ، ومن الغد جاء تلامذة الشّيخ إلى المذكور في بيته للسّلام عليه ، وسألوه واستفادوا منه ، وعجزوا عن مجاراته / في المباحثة ، فسلّموا له ، ثمّ قال لهم : إنّ الشّيخ ترك البارحة في تقريره في التّفسير وجها من علم الهندسة ممّا في الآية وهي قوله

--> ( 1 ) عبد اللّه بن عبد الرّحمن سراج - بكسر السين وتخفيف الرّاء - الحنفي المكي . أخباره في « المختصر من نشر النّور والزّهر » : ( 297 ) .